محمد هادي المازندراني

146

شرح فروع الكافي

محرم ، وهو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له ؟ قال : « ليس عليه شيء » . « 1 » ولا يبعد الفرق بين أن يكون معذوراً في الجهالة ؛ لعدم إمكان التعلّم في حقّه ، وعدمه ؛ لعدم تفريط منه في الأوّل ، وكونه مقصّراً في الثاني . وفي المدارك : ذهب الأكثر إلى فساد صومه كالعالم . وقال ابن إدريس : « لو جامع أو أفطر جاهلًا بالتحريم فلا يجب عليه شيء » . « 2 » ونحوه قال الشيخ في موضع من التهذيب . « 3 » وإطلاق كلامهما يقتضي سقوط القضاء والكفّارة ، واحتمله في المنتهى إلحاقاً للجاهل بالناسي . « 4 » وفي المعتبر : « والذي يقوى عندي فساد صومه ووجوب القضاء دون الكفّارة » . « 5 » وإلى هذا ذهب أكثر المتأخّرين ، وهو المعتمد . لنا على الحكم الأوّل : إطلاق الأمر بالقضاء عند عروض أحد الأسباب المقتضية لفساد الأداء ، فإنّه يتناول العالم والجاهل . ولنا على سقوط الكفّارة : التمسّك بمقتضى الأصل ، وما رواه الشيخ عن زرارة وأبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجلٍ أتى أهله في شهر رمضان ، أو أتى أهله وهو محرم ، وهو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلالًا له ؟ قال : « ليس عليه شيء » . « 6 » لا يقال : الأصل يرتفع بالروايات المتضمّنة لترتّب الكفّارة على الإفطار المتناولة بإطلاقها للعالم والجاهل كما اعترفتم به في وجوب القضاء ، والرواية قاصرة من حيث السند ، فلا تنهض حجّة في إثبات هذا الحكم . لأنّا نقول : لا دلالة في شيء من الروايات التي وصلت إلينا في هذا الباب على تعلّق

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 208 ، ح 603 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 53 ، ح 12813 . ( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 386 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 208 ، ذيل ح 602 . ( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 569 . ( 5 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 662 . ( 6 ) . تقدّم الحديث وتخريجه آنفاً .